الإعلام و الحقيقة المُطلقة
هذا المقال يحتوي على
رؤيتي الخاصة كدارس ( متخصص ) لعلم النفس حول تأثير دور الإعلام على
الأحداث التاريخيه خلال الأسابيع الماضيه و ما هو قادم لمستقبل بلدنا. و
قبل أن أدخل في التفاصيل أرجو أن تعلموا الأتي :
1- إن رحلة البحث عن الحقيقة و الحكمة تستدعي قدر كبير من توفيق الله ، الوعى ببواطن الأمور ، الأحداث التاريخية و علوم متخصصة .
2-
أن الحقيقة إذا كانت منقوصة أو لم تُعرض بالأسلوب المناسب تكون شبه
الحقيقة ، وإذا كانت فى غير وقتها أو فى غير محلها فإنها تفقد تأثيرها فى
معظم الأحيان.
3- معظم الناس غير مؤهلة لتلقي حقيقة الأمور
وذلك بسبب حجم التيه والتغييب اللذان كنا فيه خلال العقود الماضية بسبب كم
المعلومات التي كانت تنصب عليهم من خلال الإعلام الموجه ، النظامى ،
الترفيهي والسطحي.
و بعد طرح ما سبق إعلموا أن معظم
الإعلام و الذي يشمل القنوات الحكوميه أو الخاصة والبرامج الشهيرة لا
يشغلها عرض الحقيقة (إلا من رحم ربي) فلكل قاعدة شواذ حيث أن الإهتمام
الاكبر هو الانتشار وتحقيق الجماهيرية ومِن ثَم عائد مالى مجزى على اصحاب
هذه القنوات، و مِن ثَم مِن المُهلك أن يكون المصدر الرئيسي لتكوين دائرتك
المعرفية ورفع وعيك هو البرامج الخاصة ومعظم ما يعرض فى الفضائيات وذلك لما
ذكرنا سالفا , و إليكم الأسباب التالية:-
1- عقلية الباحث مقابل عقلية المتلقي:
المعلوم
كسنة حياة أن الحكمة تؤتى بالبحث الواعى والإجتهاد عن طريق الإستعانة
بأفراد أُولي ثقة و خبرة و ليس من خلال الجلوس أمام التلفزيون و تلقي
معلومات عشوائية و غير مُنظمة من أُناس معظمهم لا نعلم عن أصلهم شيئاً إلا
إنهم وجوه مألوفة أدمنت الظهور على القنوات الفضائية بنوايا متعددة وبعضها
مشبوهة لا يعلمها إلا الله، ولا يخفى عليكم فى زمننا هذا وجود تضخم
معلوماتي ليس له مثيل، مقارنةً فى زمنٍ مضى كان من يريد معلومة يجتهد فى
البحث عنها من أُولي الخبرة والثقة المشهود لهم بالعلم فى شأن معين، أما
الآن فأصبح المعروض (من المعلومات) كم هائل يصعب تنقيحه و معرفة الحق منه
من الباطل. وبناءً على بحث أجرته مؤسسة جالوب الأمريكية أن الحجم
المعلوماتي المعروض يومياً على الفرد فى آخر ثلاثين سنة هو اكثر من متوسط
فرد عاش عمره كله فى القرن السابع عشر و الثامن عشر والتاسع عشر مجتمعين.
وهنا بالطبع نُفرق بين العلم والحكمة. نقطة أخرى هامة و هي أن عملية تلقي
المعلومة دون البحث عنها يساعد على تقاعس الهمم في السعي وراء العلم
الحقيقي, فالعلم و الحكمة لا يأتيان بالجلوس أمام التليفزيون.
2- أهداف القنوات الخاصة والعامة:
معظم
القنوات الخاصة منها والعامة لها أهداف رئيسية أخرها عرض الحقيقة و رفع
وعي المشاهد على غرار إعلانات التلفزيون والتى قلما تُعرض منتجها بموضوعية
بل فقط تخاطب العقل الغير واعي وهى حالة فى علم النفس تسمى (trance) أو
الاستقبال فى اللاوعي، وهي حالة عندها لا يستطيع مخ الإنسان إستيعاب
المعلومة بشكل موضوعي.
إذاً ما هى أهداف معظم القنوات - على سبيل المثال و ليس الحصر- :
أ-
ترفيه المشاهد من خلال عرض برامج تشويقيه معظمها أخبار ، حوادث وفساد
لتُخفف العبء النفسي على المشاهد بأنه شخص سوي ، وهذه حالة معروفة فى علم
النفس ، بدليل أن المصائب والفساد والحوادث تجد رواجاً أكبر بكثير من أخبار
فعل الخير والاخلاق الحميدة وتجد ايضا رواجاً لأن بها بعض الإثارة
ب-
ترويج لفكرة أو أجندة خاصة للقائمين على القناة بغض النظر عن صلاح أو فساد
هذه الفكرة. على سبيل المثال وليس الحصر توجه سياسى أو ديني بعينه، ومِن
ثَم تفقد هذه القناة أو البرامج موضوعيتها فى تناول الفكر والرأى الآخر
المناقض لفكرته.
ت- سعي صاحب القناة أو مقدم البرنامج
لتحقيق شهرة و جماهيرية من خلال قناته أو برنامجه، وهو فى هذه الحالة (Self
centered) وهو مصطلح فى علم النفس يُعبِّر عن أن الهدف المطلق من هذا
العرض الإعلامى هو التسويق لذاته وشخصه وقلما يكون هذا الشخص صاحب قضية أو
مبدأ. وإن وُجد فإنها قضية أو مبدأ مطاط جداً، حيث يكون من صفات هذا الشخص
التَّلون و ركوب الموجات وقول فقط ما يُلاقي إعجاب الجماهير و تحقيق
الرواج، وقد تتفاوت نسبة ذكاء مقدمى هذه البرامج بحيث يصعُب عليك كمشاهد
إكتشاف هذا الهدف الخفي. و أربأ بذكر أسماء معينة لكوني ليس لدي الحق للحكم
على نوايا الأفراد "إنِ الحكمُ إلا لله"
ث- القائمين على
هذه القنوات و مقدمي البرامج هم فى الأول و الآخر بشر مثلنا يتعرضون لمشاعر
و أمزجة متفاوتة و لديهم حلفاء و خصوم ، ومِن ثَم يصعُب عليهم طرح الحقيقة
بشكل مُطلق، وبسبب العنصر السابق يصعُب عليهم
– إلا من رحم ربي – الإعتراف بالخطأ أو الذلل مما يؤثر على جماهيريته إلا إذا كان شديد الذكاء.
وفى النهاية أُقدم لكم مقترحات متواضعة لما قد سبق طرحه:
أولاً:
كن
واعياً أن التلفزيون لا يجب أن يكون بأى حال من الاحوال المصدر الرئيسي
لمعلوماتك ومِن ثَم حكمتك، لأنه أداة ترفيه وتسلية, وابحث عن وسيلة تذكرك
دائماً بهذا المبدأ.
ثانياً:
خَلْق وسائل متعددة لتلقي المعلومات والتى من خلالها تستطيع مقارنة هذه المصادر.
ثالثاً:
حدد
لنفسك ما تريد أن تعرفه على وجه الدقة دون التسلية و ابدأ بالبحث فوراً عن
مصادر ذات مصداقية مشهود لها بالنزاهة لتتلقى منها المعلومات فى شأن معين،
على سبيل المثال إختيار توجه سياسي يمكن أن تتبناه.
وفى
النهاية أريد أن أُنوه أن ليس كل من يظهر فى الإعلام هو شخص سئ أو لديه
نوايا سيئة، إنما أردت فقط أن أُحذر أن هذه المرحلة القادمة التي تتبع
الحدث الجلل وهو ثورة 25 يناير هى مرحلة شائكة لرفع الوعي لدى أُناس كثيرين
على استعداد الإنتقال من مرحلة إلى اخرى من مراحل الوعي وهى كالآتي:-
المرحلة الاولى: مغيب المرحلة الثانية: مشاهد المرحلة الثالثة: مراقب
المرحلة الرابعة: مشارك المرحلة الخامسة: فعال المرحلة السادسة: ملهم
أى أن معظم الناس فى مرحلة حرجة من إكتشاف الذات ومُفترق طرق تم فرضها عليهم بسبب هذا الحدث الجلل
مقال لـ الدكتور : أحمد الاعور ...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق